محمد راغب الطباخ الحلبي

199

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

أراقب شهبان الثواقب طلّعا * بأرجائها القصوى إذا جن أدرع كأن نجوما في الدجنة أزهرت * أزاهر روض بالبديع يضوّع كأن نجوما في المجرة جردت * مواضي بيضا فهي للصبح تهرع كأن النجوم الهاويات أسنة * لها في حشا الأعداء وقع وملمع كأن خفوق البرق والليل دامس * فؤاد صريع بالفراق يروّع وقالوا أللشهب المنيرات مدلج * فقد ضج نضو في المفازة يسرع إلام تحث العيس في بطن مهمه * وحتام أسباب السباسب تقطع فقلت إلى من أنزل البدر رتبة * له في ذرى الشمس المنيرة موضع ( سمّي أبي حفص وللدين زينة * وقطب مدار الكل في الكل مرجع ) إمام علا بين الملا منتهى العلا * له في سماء المجد جد ومهرع أشم شميم القدر شامخ ذروة * رفيع عماد البيت باذخ أروع له شيم شم أبت رود غاية « * » * تجسمها للدهر طرف ومسمع له قلم ينشي فينسي « * * » ووشيه * رياض بديع للبلاغة تبدع إذا صر في القرطاس خلت صريره * مطوّقة في منبر الأيك تسجع وإن مدفي صبح من الطرس حالكا * أر البيض والسمر العوالي تشرع يدبر إذا أملى كؤوس مدامة * تخامر ذا لب لبيبا يرعرع حوى فكره في النظم والنثر بسطة * لها دان في الدنيا أديب ومصقع نبيّ بيان غادرت معجزاته * فصيح إياد وهو أخرس ألكع عباراته بالمنطق العذب زجرها * لدى الوعظ يصطاد القلوب ويصدع وأخلاقه كالماء صفوا وزانه * حياء كثرّ الزهر بالطل يدمع تلطّف حتى كاد تخفيه رقة * فنم عليه من ثناه التضوع ومد رواق العلم من بعد قصره * وشد نطاق الدين منه التشرّع جميع ذوي التحقيق قد سلموا له * مقاليد حل المشكلات وأجمعوا تصانيفه كالشمس في كل منزل * بها تهتدي أهل العلوم وتقنع مناقبه جلت وجمت على امرئ * يعد الحصى والرمل منه التتبع

--> ( * ) هكذا في الأصل . ( * * ) لعل الصواب : فينشي ، من النشوة .